محمد خليل المرادي
19
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
هو المطمح الأسنى الذي طاب ذكره * وطود المعالي والسيادة عاليها له في الورى آيات مجد وسؤدد * بها تزدهي الأيام والدهر يمليها أمولاي يا فرد الدهور وعزّها * ويا خير من شاد المعالي وبانيها إلى بابك الأحمى أبثّ قوافيها * تنوب عن التقبيل للذيل أهديها إليك لقد وافت بثوب خجالة * نسيجة فكر تزدهي فيكم تيها تهنيك فيما نلت من رتب العلا * منازلها شمس الضحى ليس تحكيها فأنت بدار الملك قطب مدارها * وأنت بها غوث العفاة لأهليها وإعذار عبد أثقل الدهر ظهره * بجمّ خطوب ليس يحصى تواليها ودم راقيا أوج المعالي مؤيّدا * وذكرك في داني الديار وقاصيها بعزّ وإقبال وسعد ورفعة * إلى رتبة فوق الثريّا معاليها مدى الدهر ما غنّت سويجعة الربا * وأطرب بالإنشاد للنوق حاديها إبراهيم الأطاسي « 1 » - 1196 ه إبراهيم بن علي بن حسين ، الأطاسي المحتد ، الحمصي الحنفي برهان الدين ، الشيخ العالم ، الفقيه الفاضل ، الإمام العمدة الكامل . ولد سنة اثنتين وعشرين وألف ومائة . وقرأ القرآن العظيم ، ومقدمات العلوم ، وارتحل إلى مصر ، واشتغل بالأخذ والقراءة على أجلائها ، واستقام بأزهرها أعواما ، حتى برع ومهر ، وأجاز له شيوخه بالإفتاء والتدريس . وقدم حمص بلدته ودرّس بها وأفتى ، وأقبل عليه أهلها أيّام الوزير عثمان بن عبد اللّه « 2 » ، نائب دمشق . وكان من مشاهير فقهاء وقته وفضلاء عصره . اجتمعت به بمجلس والدي ، وسمعت من فوائده . ثم تقلّبت به الأحوال ، وجرت له أمور أوجبت تكديره وتغريبه ، أجلّ أسبابها شراسة خلقه ، وكثرة طيشه ، فدخل حلب وقسطنطينية . وفي آخر أمره رسم له بفتوى الحنفية بطرابلس الشام ، فدخلها وأفتى بها حتى مات . وبالجملة فقد كان خاتمة فقهاء بلدته الذين رأيتهم واجتمعت بهم . وكانت وفاته بطرابلس سنة ست وتسعين ومائة وألف .
--> ( 1 ) انظر : تاريخ حمص ، منير الخوري أسعد 2 / 356 ، والأطاسي نسبة إلى أتاسية ، في باب الدريب ، واليوم تلفظ : أتاسي . ( 2 ) هو عثمان باشا الصادق الذي حكم بدءا من سنة 1174 ه . وسترد ترجمته .